البغدادي

303

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

لا تخلطنّ خبيثات بطيّبة * واخلع ثيابك منها وانج عريانا كلّ امرئ سوف يجزى قرضه حسنا * أو سيّئا ومدينا كالذي دانا وزعم العيني أنّ قرضا هنا مفعول مطلق . وقال الزجاج عند تفسير قوله تعالى « 1 » : « مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً » : معنى القرض في اللّغة : البلاء السّيّئ ، والبلاء الحسن . العرب تقول : لك عندي قرض حسن ، وقرض سيّئ . وأصل القرض ما يعطيه الرجل ليجازى عليه . وأنشد بيت لبيد وبيت أميّة . وقوله : « فاجزه » أمر من الجزاء . قال صاحب المصباح : جزى يجزي ، مثل قضى يقضي وزنا ومعنى . وفي الدعاء : جزاه اللّه خيرا ، أي : قضاه له ، وأثابه عليه ، وجزيت الدّين : قضيته . وروي : * فإذا جوزيت قرضا فاجزه * قال العيني : هما بمعنى واحد . وليس كذلك ، لأنّ الجزاء لا يكون إلا بعد الإقراض ، لا على الجزاء . وقوله : « إنّما يجزي الفتى » . . . إلخ ، بالبناء للمعلوم ، والفتى فاعله . وزعم العيني أنّه بالبناء للمجهول ، والفتى نائب الفاعل . وكأنّه لم يتصوّر المعنى . ومعناه أنّ الذي يجزي بما يعامل به ، من حسن أو قبيح هو الإنسان لا البهيمة . قال الزمخشري في « المستقصى » ، وقيل : الفتى السيّد اللبيب . والعرب تقول للجاهل : يا جمل . أي : إنّما يجزي اللبيب من الناس لا الجاهل . يضرب في الحثّ على مجازاة الخير والشرّ . انتهى . وعلى هذا فيكون للجمل هنا موقع ، لا أنّه جاء للقافية فقط كما زعم الطوسي . والجمل كنيته عند العرب أبو أيّوب . قال ابن الأثير في « المرصّع » « 2 » كنّي الجمل به

--> ( 1 ) سورة البقرة : 2 / 245 ؛ وسورة الحديد : 57 / 11 . ( 2 ) المرصع لابن الأثير - ص 57 . وفيه : لشبهه بصبر أيوب عليه السلام " .